جميل صليبا
12
المعجم الفلسفي
نقحناها ، ومحصاها ، واخترنا أوفقها وأصلحها ، وثبتناه في معاجم اللغة . والسبيل الواضحة والطريقة الصحيحة ، التي يجب على العلماء اتباعها في وضع الاصطلاحات العلمية الموافقة ، تنحصر عندنا في القواعد الآتية : القاعدة الأولى : هي البحث في الكتب العربية القديمة عن اصطلاح مستعمل للدلالة على المعنى المراد ترجمته . ويشترط في هذه القاعدة أن يكون اللفظ الذي استعمله القدماء مطابقا للمعنى الجديد . فإذا وجدناه مطابقا له أطلقناه عليه دون تبديل أو تغيير ، مثال ذلك أن القدماء أطلقوا لفظ ( الجوهر ) على المعنى الذي تدل عليه كلمة ( Substance ) ، وأطلقوا لفظ ( المقولات ) على المعنى الذي تدل عليه كلمة ( Categories ) ، فإذا أردنا أن نترجم هذه الألفاظ أطلقنا عليها الأسماء التي سماها بها من عرفها من أصحاب اللغة . والقاعدة الثانية : هي البحث عن لفظ قديم يقرب معناه من المعنى الحديث ، فيبدل معناه قليلا ، ويطلق على المعنى الجديد . مثال ذلك ما ترجمنا به لفظ ( Intuition ) ، فقد أطلقنا على هذا المعنى اسم الحدس ، بعد أن وسعنا معناه القديم . فالحدس كما يقول الجرجاني في تعريفاته : « هو سرعة انتقال الذهن من المبادي إلى المطالب ، ويقابله الفكر ، وهو أدنى مراتب الكشف » ، والحدسيات عنده هي : « ما لا يحتاج العقل في جزم الحكم فيه إلى واسطة بتكرر المشاهدة » ، ويعبر ابن سينا عن ذلك بقوله : « ان من المتعلمين من يكون أقرب إلى التصور لأن استعداده . . . أقوى ، فإن كان ذلك الإنسان مستعدا للاستكمال فيما بينه وبين نفسه سمي هذا الاستعداد حدسا ، وهذا الاستعداد قد يشتد في بعض الناس حتى لا يحتاج في أن يتصل بالعقل الفعال إلى كبير شيء وإلى تخريج وتعليم » . ثم يقول : « الحدس فعل